السيد الخميني
357
كتاب الطهارة ( ط . ق )
لمنع لزوم الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل ، فإن هيئة الأمر على ما ذكرنا في محله لا تدل على الوجوب دلالة لفظية وضعية بل هي موضوعة للبعث والاغراء ، كما أن هيئة النهي موضوعة للزجر ، فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة ، نعم مع عدم قيام دليل على الترخيص تكون حجة على العبد ، لحكم العقل والعقلاء على لزوم تبعية إغراء المولى وزجره مع عدم الدليل على الترخيص ، كما ترى في الإشارة الاغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشئ . فحينئذ نقول : إن الترخيص إلى واحد لا يوجب الاستهجان مع بقاء أصل البعث بالنسبة إلى سائر الأفراد ، فإن الترخيص ليس مخصصا للدليل ، بل يكون كاشفا عن عدم الإرادة الالزامية بالنسبة إلى مورد الترخيص مع بقاء البعث بحاله من غير ارتكاب خلاف ظاهر ، نعم لو دل دليل على عدم استحباب غسل عرق سائر الجلالات لا يبعد القول بالاستهجان . هذا لو لم نقل بأن كثرة ابتلاء أهالي محيط ورود الروايات بالإبل دون سائر الجلالات ، فإنها بالنسبة إلى الإبل كانت قليلة بحيث توجب الانصراف أو عدم استهجان التخصيص وإلا فالأمر أوضح . والانصاف عدم قيام الحجة بما ذكره لرفع اليد عن الحجة القائمة على النجاسة ، فالأقوى نجاسته ، كما أن الأقوى طهارة عرق سائر الجلالات ، الأحوط التجنب منه أيضا . وقد وقع من الشيخ الأعظم هنا أمر ناشئ عن الاستناد إلى حافظته الشريفة والتعجيل في التصنيف ، وهو أنه نقل حسنة ابن البختري مع اسقاط لفظة " الإبل " ، فقال : إن ظاهر الصحيحة الأولى كالحسنة عدم اختصاص الحكم بالإبل ، مع أن جميع النسخ الموجودة عندي وكذا